ابن الجوزي

125

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

الأسود بالرمح ، وكانت حاملا ، فألقت حملها ، ونزل حموها فنثر كنانته ، وقال ، والله لا يدنو مني رجل إلا وضعت فيه سهما ، فرجع الناس عنه ، فجاء أبو سفيان ، فقال ويحك قد عرفت مصيبتنا ثم خرجت بالمرأة علانية ، فيظن الناس إن ذلك عن ذلّ منا ، ولعمري ما لنا حاجة في حبسها عن أبيها ، ولكن ردها ، فإذا هدأ الصوت ، وتحدّث النّاس أنا قد رددناها ، فسلَّها سرّا فألحقها بأبيها ، ففعل وأقام أبو العاص بن الربيع بمكة ، وزينب عند رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم بالمدينة ، قد فرق بينهما الإسلام ، حتى إذا كان قبيل الفتح ، خرج أبو العاص تاجرا ، فلما لحقته سريّة لرسول الله ، فأصابوا ما معه وهرب ، فأقبل تحت الليل حتى دخل على زينب فاستجار بها ، فلما خرج رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم إلى الصبح صاحت زينب : أيها الناس إني قد / أجرت أبا العاص بن الربيع ، فلما سلَّم رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم ، أقبل عليهم ، فقال : هل سمعتم ما سمعت ، قالوا : نعم ، قال : والَّذي نفسي بيده ما علمت بشيء كان حتى سمعت منه ما سمعتم ، إنه يجير على المسلمين أدناهم . ثم دخل على ابنته ، فقال : أي بنية أكرمي مثواه ، ولا يخلص إليك ، فإنك لا تحلين له . وقال للسرية التي أصابت ماله : إن تحسنوا تردوا عليه ، وإن أبيتم فهو فيء ، وأنتم أحق به ، قالوا : بل نرده فردوه . ثم ذهب إلى مكة فرد ما للناس عنده من مال ، ثم قال : يا معشر قريش ، هل بقي لأحد منكم عندي مال ، قالوا : لا ، قال : فإنّي أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله ، والله ما منعني من الإسلام إلا خوفا أن تظنوا اني إنما أردت أن آكل أموالكم ، ثم خرج فقدم على رسول الله [ 1 ] . قال ابن عباس : فرد رسول الله زينب بالنكاح الأول ، لم يحدث شيئا بعد ست سنين ( [ 2 ] . وفي رواية أخرى ردها بنكاح جديد . قال ابن إسحاق [ 3 ] : وحدثني محمد بن جعفر بن الزبير ، عن عروة ، قال : جلس

--> [ 1 ] تاريخ الطبري 2 / 469 . [ 2 ] الخبر في تاريخ الطبري 2 / 472 ، وسيرة ابن هشام 1 / 658 ، 659 . [ 3 ] الخبر في تاريخ الطبري 2 / 472 ، وسيرة ابن هشام 1 / 661 .